السيد محمد مهدي الخرسان

326

موسوعة عبد الله بن عباس

من المدلسين ( 1 ) وقد اختلط في سنة 197 بشهادة القطان وقال : اشهدوا انّ سفيان بن عيينة اختلط سنة 197 فمن سمع منه في هذه السنة وبعدها فسماعه لا شيء ( 2 ) فما يدرينا أن يكون الخبر سُمع منه في فترة الاختلاط ؟ وأمّا إستبطانها الكذب فإنّ جميع ما رواه لابن أبي مليكة على لسان ابن عباس من المؤهلات فقد كانت موجودة فيه وفي محمّد بن الحنفية بصورة أتم وأكمل وأعلا وأجل ، فلماذا لم يدع الناس إلى نفسه أو إلى ابن عمه محمّد بن الحنفية ؟ ما دامت المؤهلات لدى ابن الزبير هي شرف الانتساب إلى النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عن طريق الرجال والنساء بينما كان ابن عباس ومحمّد بن الحنفية أقرب قربى وأشد لصوقاً بالنبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لأنّهم من آله الّذين حرمت عليهم الصدقة ، ومن أهله الّذين وجبت على الناس مودتهم ، وهما في غنى عن نسبة الرجال والنساء المذكورين في خبر ابن أبي مليكة . وقد مرّت بنا شواهد قال فيها ابن عباس لابن الزبير أقوالاً تكذب خبر ابن أبي مليكة ، فقد نافره مرة أمام أهله وقد مر ذكر المنافرة في الشاهد الرابع ، وكذلك ما مرّ في بقية الشواهد وابن عباس في جميعها يقدح في ابن الزبير ويجرّده من كلّ شرف وفضيلة ، إلاّ شرف وفضيلة خؤولتهم لأبيه الزبير ، وقد سخر منه حين ضرب فيه المثل : قيل للبغل من أبوك فقال : خالي الفرس . فكيف يمكن تصديق ابن أبي مليكة في زعمه أنّه سمع ابن عباس قال في ابن الزبير تلك المؤهلات ؟ ونحن نعلم يقيناً رأي ابن عباس في مسألة

--> ( 1 ) أنظر طبقات المدلسين . وفي قبول الأخبار ومعرفة الرجال لأبي القاسم الكعبي 2 / 298 ذكر الكرابيسي انّه مدلس وفي الهامش حكى قول الذهبي فيه : انّه كان مشهوراً بالتدليس عمد إلى أحاديث رفعت إليه من حديث الزهري فيحذف اسم من حدّثه ويدلّسها ، إلاّ أنّه لا يدلس إلاّ عن ثقة . ( 2 ) تهذيب التهذيب لابن حجر 4 / 120 ترجمة سفيان بن عيينة .